ابن عابدين

610

حاشية رد المحتار

قوله : أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا ، وخالف فيه محمد ، وخالف أبو يوسف فيهما ، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل ، فإنه يحصل بالحلق في أي زمان أو مكان . فتح . وأما حلق العمرة فلا يتوقف بالزمان إجماعا . هداية . وكلام الدرر يوهم أن قوله : في أيام النحر قيد للحج والعمرة ، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته . قوله : ( فدمان ) دم للمكان ودم للزمان ط . قوله : ( لاختصاص الحلق ) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط . قوله : ( خرج ) أي من الحرم . قوله : ( ثم رجع من حل ) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل . قوله : ( وكذا الحاج الخ ) فيه رد على صاحب الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم رجوعه ، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شئ . قال في الهداية : ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما . وقال أبو يوسف : لا شئ عليه ، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شئ عليه في قولهم جميعا لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه اه‍ . قال في العناية ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اه‍ . فقد نص على إن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر ، ويفيد أنه إذا عاد بعد ما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر ، لا شئ عليه ، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له . أفاده الشرنبلالية . قوله : ( أو قبل الخ ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة للدم ، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده ، ولا يفسد حجه شئ منه كما في اللباب ، وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور : ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو بعده قبل الحلق ، أو بعده الوقوف والحلق قبل الطواف ، ففي الأوليين حصل الفرق بين الدواعي والجماع لمقتض ، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع حقيقة كما قال في البحر . وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما يفسده بها الصوم ، لان فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص ، والجماع معنى دونه فلم يلحق به ، وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر ، ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شئ من ذلك في الدواعي . وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة ، لان الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجوب الحل الأول بالحلق ، فلذا لم تجب به بدنة ، ودواعيه ملحقة به في كثير من الاحكام ، فافهم . تنبيه : أطلق في التقبيل واللمس فعم ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو أمته ، والظاهر أن الأمرد كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي ، وأخرج بهما النظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فإنه لا شئ عليه كما لو تفكر ، ولو أطال النظر أو تكرار ، وكذا الاحتلام لا يوجب شيئا . هندية ط . قوله : ( في الأصح ) لم أر من صرح بتصحيحه ، وكأنه أخذه من التصريح بالاطلاق في المبسوط والهداية والبدائع وشرح المجمع وغيرها كما في اللباب ، ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الاحرام